حبيب الله الهاشمي الخوئي

222

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقالا له : فعندنا حاجتك الَّتي تفوتك في سفرك . قال : فاسلفاني إذا مأئة ألف درهم فأسلفه كلّ واحد منهما خمسين ألف درهم فقسمها بين أصحابه وخرج إلى الكوفة فسبق سعيد وصعد المنبر وسيفه في عنقه ما وضعه بعد . ثمّ قال : أمّا بعد فان عاملكم الذي أنكرتم تعديه وسوء سيرته قد ردّ عليكم وامر بتجهيزكم في البعوث فبايعوني على أن يدخلها فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة وخرج راكبا متخفّيا يريد المدينة أو مكَّة فلقى سعيدا بواقصة فأخبره بالخبر فانصرف إلى المدينة كتب الأشتر إلى عثمان انا واللَّه ما منعنا عاملك إلَّا ليفسد عليك عملك ولّ من أحببت فكتب إليهم انظروا من كان عاملكم أيّام عمر بن الخطَّاب فولَّوه فنظروا فإذا هو أبو موسى الأشعري فولَّوه . أقول : هذا ما نقله المسعودي في مروج الذّهب وغيره من المؤرخين بلا خلاف ومن تأمل فيه يجد أن عثمان اضطر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبي موسى ولم يصرف سعيدا مختارا بل ما صرفه جملة وانما صرفه أهل الكوفة عنهم . وكان سعيد هذا أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفّان ولمّا قتل عثمان لزم بيته فلم يشهد الجمل ولا صفين فلما استقر الأمر لمعاوية أتاه وعاتبه معاوية على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثمّ ولَّاه المدينة فكان يوليه إذا عزل مروان عن المدينة ويولى مروان إذا عزله . وقتل أبوه العاص يوم بدر كافرا قتله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وفي أسد الغابة : استعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط وغزا طبرستان فافتتحها وغزا جرجان فافتتحها سنة تسع وعشرين أو سنة ثلاثين وانتقضت آذربيجان فغزاها فافتتحها في قول . في الشافي للشريف المرتضى علم الهدى : ومن أحداث عثمان أنّه ولي أمور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ومن ظهر منه الفسق والفساد ومن لا علم له مراعاة لحرمة القرابة وعدولا عن مراعاة حرمة الدّين والنظر للمسلمين حتّى ظهر ذلك منه وتكرّر وقد كان عمر حذّر من ذلك فيه من حيث وصفه بأنه كلَّف